سحر الأدب
01-10-2002, 04:26 PM
يتميز الفنان سواء كان شاعرا... روائيا... رساما ... او ملحنا ---- بطاقة ابداعيه هائلة تختلف مصادرها من فنان لآخر. لكن تبقى الأحلام مصدر ابداع رئيسي للكثير .... خاصة وأن تاريخ الأدب والفن سجل نماذج عديده لأعمال كانت بذرتها الأساسيه ((حلم لصاحبها)).
اذا أدركنا ان كثير من الأحلام مصدرها اللاوعي---- ويعتبر اللاوعي كتلة هائله من الأحاسيس والمشاعر الايجابيه والسلبيه في نفس الوقت--- فلا غرابة اذا أن يكون هو احد اهم مصادر الالهام الابداعي للانسان.
لكن...للأسف....ليس بامكان كل شخص تجسيد الصور و المشاهد الجميله اوالغريبه التى يراها في أحلامه.
وهنا يتميز الفنان على الشخص العادي في انه حينما يفيق من حلمه --- عائدا من رحلته في اللاوعي ---- تكون لديه الأدوات من (كلمة....او ضربة فرشاه...او دقة وتر) ليحول مشاهد وصور واحاسيس هذه الأحلام الى واقع مسموع (بالكلمة كالشعر.. أو ...بالصوت كالموسيقى) او واقع مرئي (بالفرشاه كالرسم).
أود في الجزء الثاني من مشاركتي هذه، أن أقدم لكم قصيده مترجمة لأحد أشهر شعراء المدرسه الومانتيكيه الانجليز بالقرن التاسع عشر....هي قصيدة ((قبلاي خان)) أو ((Kubla Khan)) للشاعر الشهير ((صمؤيل كوليريدج)) أو ((Samuel Coleridge)).....وهي تمشيا مع موضوع المشاركه عباره عن تجسيد شعري لحلم للشاعر قام بكتابته حالما أفاق منه. القصيده تصف بقعة من الأرض في الشرق ذات طبيعة آسره ومن طريقه سرد الشاعر للقصيده يمكن للقارىء أن يحس بأن المكان الذي يصفه الشاعر لا يمكن أن يكون واقعا بل لا بد أن يكون حلما.
للأسف القصيده لم تكتمل أبدا...لأنه بالرغم من أن الشاعر هم بكتابة ما رآه في الحلم فورا الا أن زائرا اتاه واضطر ليخرج معه وعندما عاد في المساء لم يستطع الشاعر تذكر بقية الحلم ليكمل القصيده وبقت هكذا مجرد مقطع...ولكنه يعد اليوم من أجمل وأشهر القصائد على الاطلاق لجمال الوصف بها...ولمصدر الهامها الغريب...ولكونها غير مكتمله باللذات!!!
أتمنى ان تعجبكم .........:rolleyes: :o :rolleyes:
((قبلاي خان)) – ((صمؤيل كوليردج))
في "زانادو" قرر قبلاي خان
أن يبني قبة جليلة مبهجه...
حيث يجري "آلف"، النهر المسحور،
خلال كهوف لا حد لها لا يمكن لأنس أن يصل نهايتها،
الى أن يصب في بحر لا تطلع عليه الشمس.
وهكذا أحاطت الجدران والقلاع
بعشرة أميال من الأرض الخصبه...
وكان هنالك حدائق متألقه بالجداول المتعرجه
حيث كانت تزهر كثير من أشجار البخور،
وتوجد غابات قديمه قدم التلال
تضم بجوفها بقعا خضراء مشمسه.
ولكن آه. تلك الهوة العميقه المنحدرة
الى أسفل التل الأخضر عبر غطاء أشجار السرو!
مكان وحشي ومسحور !
كأكثر مكان يمكمن أن يرتاده تحت قمر شاحب
شبح أمرأة من أجل حبيبها الميت،
ومن هذه الهوة، بغليان لا ينقطع اهتياجه،
وكأن هذه الأرض تتنفس في لهثات كثيفة سريعة،
انفجر ينبوع هائل التو...
وبين اندفاعاته السريعة والمتقطعة
كانت تتواثب شظايا الصخور مثل كرات البرد المتخبطة.
أو مثل القمح المدروس تحت شوكة الدراس...
وبين هذه الصخور الراقصة؛ وفي التو والى الأبد
اندفع النهر المسحور،
وجرى متعرجا لخمسة أميال في متاهه محيره
خلال الغابة والوادي،
حتى وصل الى الكهوف التى لا يمكن لأنس أن يصل نهايتها،
وسقط محدثا جلبة في محيط لا حياة فيه.
ووسط هذه الضوضاء سمع قبلاى عن بعد
أصوات الأسلاف تتنبأ بالحرب.
ويسبح ظل القبة الجليله المبهجه
وسط الأمواج
حيث كان يسمع لحن الينبوع
والكهوف ممتزجا
لقد كانت معجزة نادرة
قبة مبهجه مشمسة وتحتها كهوف من ثلج!
وجدت هناك فتاة تمسك بقانون
أبصرتها سابقا في احدى الرؤى
لفد كانت صبية حبشية،
وعلى قانونها عزفت
أغنية عن جبل "آبورا"
لو أستطعت أن أعيد في نفسي
لحنها وأغنيتها
لكان فرحى عميقا،
ولشيدت بموسيقى عالية وطويلة ،
تلك القبة في الهواء؛
تلك القبة المشمسة! وكهوف الثلج!
ليراها هناك كل من يسمع،
وليصيح الجميع، حذار! حذار!
عيناه البراقتان، وشعره السابح في الهواء.
أرسم حوله دوائر ثلاث
وأغمض عينيك في رهبة،
لأنه قد أطعم الرحيق،
وشرب لبن الفردوس.
أختم موضوعي هذا بمقولة الكاتب الروسي الشهير (Fyodor Dostoevski):
My Dreams are the Language of my soul, showing what is in my heart in clear images,"
"أحلامي هي لغة روحي، تريني ما بداخل قلبي بأوضح الصور"
متمنيه بأن يكون الموضوعان قد أمدكما بالفائده والمتعة معا.
اذا أدركنا ان كثير من الأحلام مصدرها اللاوعي---- ويعتبر اللاوعي كتلة هائله من الأحاسيس والمشاعر الايجابيه والسلبيه في نفس الوقت--- فلا غرابة اذا أن يكون هو احد اهم مصادر الالهام الابداعي للانسان.
لكن...للأسف....ليس بامكان كل شخص تجسيد الصور و المشاهد الجميله اوالغريبه التى يراها في أحلامه.
وهنا يتميز الفنان على الشخص العادي في انه حينما يفيق من حلمه --- عائدا من رحلته في اللاوعي ---- تكون لديه الأدوات من (كلمة....او ضربة فرشاه...او دقة وتر) ليحول مشاهد وصور واحاسيس هذه الأحلام الى واقع مسموع (بالكلمة كالشعر.. أو ...بالصوت كالموسيقى) او واقع مرئي (بالفرشاه كالرسم).
أود في الجزء الثاني من مشاركتي هذه، أن أقدم لكم قصيده مترجمة لأحد أشهر شعراء المدرسه الومانتيكيه الانجليز بالقرن التاسع عشر....هي قصيدة ((قبلاي خان)) أو ((Kubla Khan)) للشاعر الشهير ((صمؤيل كوليريدج)) أو ((Samuel Coleridge)).....وهي تمشيا مع موضوع المشاركه عباره عن تجسيد شعري لحلم للشاعر قام بكتابته حالما أفاق منه. القصيده تصف بقعة من الأرض في الشرق ذات طبيعة آسره ومن طريقه سرد الشاعر للقصيده يمكن للقارىء أن يحس بأن المكان الذي يصفه الشاعر لا يمكن أن يكون واقعا بل لا بد أن يكون حلما.
للأسف القصيده لم تكتمل أبدا...لأنه بالرغم من أن الشاعر هم بكتابة ما رآه في الحلم فورا الا أن زائرا اتاه واضطر ليخرج معه وعندما عاد في المساء لم يستطع الشاعر تذكر بقية الحلم ليكمل القصيده وبقت هكذا مجرد مقطع...ولكنه يعد اليوم من أجمل وأشهر القصائد على الاطلاق لجمال الوصف بها...ولمصدر الهامها الغريب...ولكونها غير مكتمله باللذات!!!
أتمنى ان تعجبكم .........:rolleyes: :o :rolleyes:
((قبلاي خان)) – ((صمؤيل كوليردج))
في "زانادو" قرر قبلاي خان
أن يبني قبة جليلة مبهجه...
حيث يجري "آلف"، النهر المسحور،
خلال كهوف لا حد لها لا يمكن لأنس أن يصل نهايتها،
الى أن يصب في بحر لا تطلع عليه الشمس.
وهكذا أحاطت الجدران والقلاع
بعشرة أميال من الأرض الخصبه...
وكان هنالك حدائق متألقه بالجداول المتعرجه
حيث كانت تزهر كثير من أشجار البخور،
وتوجد غابات قديمه قدم التلال
تضم بجوفها بقعا خضراء مشمسه.
ولكن آه. تلك الهوة العميقه المنحدرة
الى أسفل التل الأخضر عبر غطاء أشجار السرو!
مكان وحشي ومسحور !
كأكثر مكان يمكمن أن يرتاده تحت قمر شاحب
شبح أمرأة من أجل حبيبها الميت،
ومن هذه الهوة، بغليان لا ينقطع اهتياجه،
وكأن هذه الأرض تتنفس في لهثات كثيفة سريعة،
انفجر ينبوع هائل التو...
وبين اندفاعاته السريعة والمتقطعة
كانت تتواثب شظايا الصخور مثل كرات البرد المتخبطة.
أو مثل القمح المدروس تحت شوكة الدراس...
وبين هذه الصخور الراقصة؛ وفي التو والى الأبد
اندفع النهر المسحور،
وجرى متعرجا لخمسة أميال في متاهه محيره
خلال الغابة والوادي،
حتى وصل الى الكهوف التى لا يمكن لأنس أن يصل نهايتها،
وسقط محدثا جلبة في محيط لا حياة فيه.
ووسط هذه الضوضاء سمع قبلاى عن بعد
أصوات الأسلاف تتنبأ بالحرب.
ويسبح ظل القبة الجليله المبهجه
وسط الأمواج
حيث كان يسمع لحن الينبوع
والكهوف ممتزجا
لقد كانت معجزة نادرة
قبة مبهجه مشمسة وتحتها كهوف من ثلج!
وجدت هناك فتاة تمسك بقانون
أبصرتها سابقا في احدى الرؤى
لفد كانت صبية حبشية،
وعلى قانونها عزفت
أغنية عن جبل "آبورا"
لو أستطعت أن أعيد في نفسي
لحنها وأغنيتها
لكان فرحى عميقا،
ولشيدت بموسيقى عالية وطويلة ،
تلك القبة في الهواء؛
تلك القبة المشمسة! وكهوف الثلج!
ليراها هناك كل من يسمع،
وليصيح الجميع، حذار! حذار!
عيناه البراقتان، وشعره السابح في الهواء.
أرسم حوله دوائر ثلاث
وأغمض عينيك في رهبة،
لأنه قد أطعم الرحيق،
وشرب لبن الفردوس.
أختم موضوعي هذا بمقولة الكاتب الروسي الشهير (Fyodor Dostoevski):
My Dreams are the Language of my soul, showing what is in my heart in clear images,"
"أحلامي هي لغة روحي، تريني ما بداخل قلبي بأوضح الصور"
متمنيه بأن يكون الموضوعان قد أمدكما بالفائده والمتعة معا.